الشيخ محمد الصادقي الطهراني

86

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

نسخاً ، أو يد النعمة الدنيوية والأخروية : وأو يد العذاب والنقمة ، أو يد النقمة الظاهرة والباطنة ، وعلى الجملة يد السلب والايجاب في ربوبياته كلها حسب المصالح الواقعية أو الإبتلائية ، وقد تعني « يداه » كل هذه المثنيات على البدل ، ومعها بسط اليدين بمعنى طليق اليد في كافة الشؤون الربانية . « 1 » ذلك وقد تجمع القيلة اليهودية بين هذه القيلات ، فمن فلسفتهم التي تسرَّبت إلي الفلسفة الإسلامية فترسَّبت قاعدة « الواحد لا يصدر منه إلَّاواحد » ومن مهزلتهم وجاه المسلمين أن إلهكم فقير وإلَّافلماذا أنتم المسلمون فقراء ولماذا يسألكم قرضاً حسناً ، ومن قسمتهم الضيزى للربوبية أن له الخلق ولخلقه التدبير فقد فرغ من الأمر ، ومنه قولهم بإستحالة النسخ فقد غلت يده في التشريع كما في التكوين وما أشبه هذه من غُلٍّ وهي كلهما غلٌّ وانحراف تجمع بينها العقيدة اليهودية وهي متفرقة بين سائر الأمم و « البداء » المتواتر في إثباته براهين الكتاب والسنة يعني بسط يدي اللَّه في كافة ربوبياته دون فراغ من الأمر وفراق عن الربوبية ، فالبداء يعنى استمرارية الربوبية دون وقفة في أي من شؤونها ، دون الظهور بعد الخفاء فان اللَّه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء . ذلك ، ومنه البداء في القضاء بعد القَدَر ، فلا يعني البداء أنه قضي الأمر كما أراده اللَّه فلا خيرة في أمر لأحد من الخلق ، إبطالًا للتكليف فبطلاناً للحساب والثواب والعقاب ! . بل يعني أن اللَّه يقضي فيما قدر إذا قضى الملك ما قدر له في القدر ، ف « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » . « بل يداه مبسوطتان » ولكنه ليس بسطاً كما يهواه خلقه بل « ينفق كيف يشاء » توسعة وتقتيراً : « يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر » « ولو بسط اللَّه الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 297 - اخرج من عدة طرق عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ان يمين اللَّه ملؤها يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه يمينه قال وعرشه على الماء وفي يده الأخرى القبض يرفض ويخفض